أكرم بركات العاملي

59

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

ثم أعطاه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ابنته فاطمة عليها السّلام ليبشرها بمضمونه ومحتواه . وهذا ما قد يفهم منه البعض « 1 » أن نفس اللوح « الماديّ » قد أهداه اللّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أن الرواية لا تنصّ على ذلك ، لأن قول الزهراء عليها السّلام في الرواية « هذا لوح أهداه اللّه إلى رسوله » يحتمل فيه كون نفس اللوح هو المهدى كما يحتمل كون محتوى اللوح ومضمونه هو المهدى . ومما قد يرجح الاحتمال الثاني هو رواية محمد بن جعفر عليه السّلام عن الإمام الصادق عليه السّلام : « ان محمد بن علي باقر العلم عليه السّلام جمع ولده وفيهم عمهم زيد بن علي . ثم أخرج كتابا إليهم بخطّ علي عليه السّلام وإملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مكتوب فيه : هذا كتاب من اللّه العزيز العليم [ وذكر ] حديث اللوح » « 2 » . فهذه الرواية تجمع بين كون الكتاب من اللّه تعالى وبين كونه بإملاء رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وخط علي عليه السّلام ، فيكون المهدى محتوى اللوح نفسه . 2 - جابر ليس مكفوف البصر مما يلفت النظر في رواية أبي بصير المتقدمة هو ما ورد فيها من قول الباقر عليه السّلام « يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك » وتعقيب الصادق عليه السّلام بقوله « فنظر جابر في نسخته » ، وهذا يعني أن جابرا لم

--> ( 1 ) لعل الشيخ المفيد رحمه اللّه قد فهم من الخبر ذلك فقد قال في الارشاد ( وروت الشيعة في خبر اللوح الذي هبط به جبرئيل على رسول اللّه من الجنة فأعطاه فاطمة . . . الخ ) ( الإرشاد ، منشورات بصيرتي ، قم ص 262 ) . ( 2 ) الصدوق ، كمال الدين ج 1 ص 312 . الطبرسي ، إعلام الورى ص 395 . الصدوق ، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 45 حديث 4 . المجلسي ، بحار الأنوار ج 36 ص 201 . القمي ، سفينة البحار ج 2 ص 516 .